❓ هل كانت جرة القلم التي وُقّع بها على اتفاق الصخيرات مجرد توقيع على اتفاق سياسي، أم أنها كانت لحظة فارقة فتحت الباب لمسار سياسي ما زالت ليبيا تدفع ثمنه حتى اليوم؟
📜 في السابع عشر من ديسمبر 2015، وُقّع الاتفاق السياسي الليبي في مدينة الصخيرات المغربية برعاية الأمم المتحدة.
🏛️ كان الهدف المعلن للاتفاق إنهاء الانقسام، وتشكيل حكومة وفاق وطني، وفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات.
لكن السنوات التي تلت ذلك تطرح سؤالًا أكبر: هل أنتج اتفاق الصخيرات حلًا للأزمة الليبية، أم نقل الأزمة من صراع على الشرعية إلى منظومة أكثر تعقيدًا من الحكومات والأجسام الانتقالية ومراكز النفوذ؟
⚖️ فالواقع الليبي بعد الصخيرات شهد استمرار الانقسام السياسي، وتعدد مراكز القرار، وتنامي نفوذ القوى المسلحة، واستمرار التدخلات الخارجية، وبقاء العملية السياسية رهينة لتفاهمات دولية وإقليمية ومحلية متغيرة.
🌐 والأخطر من ذلك أن الاتفاق أسس، في نظر منتقديه، لمسار أصبحت فيه البعثة الأممية طرفًا محوريًا في إدارة العملية السياسية الليبية، بدلًا من أن تكون مهمتها مقتصرة على مساعدة الليبيين في الوصول إلى حل يملكونه ويقررونه بأنفسهم.
🧩 ولا يعني ذلك أن كل ما حدث في ليبيا بعد عام 2015 كان نتيجة مباشرة لاتفاق الصخيرات وحده؛ فالأزمة الليبية كانت قبل الاتفاق عميقة ومعقدة، وتداخلت فيها عوامل داخلية وإقليمية ودولية عديدة.
❔ لكن السؤال المشروع يبقى: هل كان التوقيع على الصخيرات بداية لمسار ساهم في إعادة إنتاج الأزمة بدلًا من إنهائها؟
🗣️ لقد قال بعض الموقّعين بعد التوقيع إن الاتفاق يمثل الشرعية وإرادة الليبيين، في حين أن قيادات أخرى في المؤتمر الوطني العام، وبعض المشاركين في حوار الصخيرات، كانت قد رفضت التوقيع واعتبرت أن الموقّعين لا يمثلون المؤتمر.
🔍 وهنا تكمن المفارقة التاريخية.
🖊️ فما بدا في لحظته جرة قلم لإنهاء الانقسام، يمكن أن يُقرأ اليوم، بعد أكثر من عقد، باعتباره جرة قلم نقلت ليبيا إلى مرحلة جديدة من الانقسام وتعدد الشرعيات ومراكز القوى.
📉 ومن رحم ذلك المسار، استمرت ظواهر أصبحت جزءًا من المشهد الليبي: حكومات انتقالية متعاقبة، وأجسام سياسية متنافسة، ونفوذ متزايد لمراكز القوى، واقتصاد موازٍ، وتهريب وفساد، وتدخلات دولية وإقليمية تبحث كل منها عن مصالحها داخل الأزمة الليبية.
🧭 ولذلك، فإن القضية ليست في شخص واحد، ولا في توقيع فرد بعينه، وإنما في مسؤولية القرار السياسي عندما يتعلق بمصير وطن بأكمله.
⏳ فالتاريخ لا يحاكم القلم بسبب الحبر الذي تركه على الورق، وإنما يحاكمه بما ترتب على ذلك التوقيع من نتائج.
🕰️ لقد انتهت لحظة التوقيع في دقائق، لكن آثارها السياسية امتدت لسنوات.
🚨 وهذا هو الدرس الذي ينبغي أن تتعلمه ليبيا: لا يجوز أن يُرهن مصير وطن بتسوية مؤقتة، ولا أن تتحول الوساطة الدولية إلى وصاية سياسية، ولا أن يصبح الاتفاق الانتقالي بديلًا عن الإرادة الشعبية والشرعية الدستورية والانتخابات.
📍 فليبيا لا تحتاج إلى اتفاق جديد يعيد تدوير المرحلة الانتقالية، وإنما تحتاج إلى مسار وطني واضح يعيد القرار إلى الليبيين، وينهي تعدد مراكز السلطة، ويضع حدًا لسلطات الأمر الواقع، ويفتح الطريق أمام دولة مدنية ديمقراطية، ذات مؤسسات منتخبة وشرعية مستمدة من الشعب.
🎯 تلك هي العبرة من جرة القلم التي غيّرت مسار وطن.

