لماذا قبلت بعض الاحزاب والاطراف باتفاق 4+4؟
🔍 قراءة تحليلية في التناقض السياسي لتلك الأحزاب بعد سنوات من ادعائها المعارضة.
⚠️ تنويه مهني: يستند هذا النص إلى مصادر ومعلومات VOXEL الخاصة، وما يرد فيه من استنتاجات وسيناريوهات يمثل تحليل VOXEL للمواقف ومساراتها السياسية.
🚨 قبول بعض الاحزاب والاطراف باتفاق 4+4 بعد اشهر من معارضة الحكومة ورفض سياساتها لا يبدو في جوهره تحولًا مفاجئًا في المواقف بقدر ما يبدو محاولةً للعودة الى المشهد من بوابة جديدة.
🧭 في السياسة الليبية كما عودتنا لا تعرف كثيرًا مبدأ الثبات على الموقف لكنها تعرف جيدًا فن انتظار اللحظة المناسبة لتغيير الموقف عندما تتغير مواقع اللاعبين.
🎯 هذه الاطراف التي رفضت صفقة جنيف بعدما وجدت نفسها مستبعدة منها قصرًا ثم فشلت في عقد صفقة سياسية بديلة والتحقت لاحقًا بالمعارضة تبدو اليوم وكأنها تبحث عن صفقة جديدة لا لانقاذ الوطن بل لاستعادة مقعد فقدته من على طاولة السلطة.
🔎 اولًا | لماذا القبول المفاجئ باتفاق 4+4؟
📌 القراءة السياسية للمواقف تقول ان بعض هذه الأحزاب لا تنظر الى اتفاق 4+4 باعتباره حلًا نهائيًا للازمة بل باعتباره محطةً وجسرًا يمكن استخدامه للوصول الى مرحلة سياسية جديدة.
❓ ولهذا لم تعد المشكلة بالنسبة لهم في بقاء الحكومة او رحيلها ولا في جودة الاتفاق او ركاكته بل في السؤال الأهم ماذا سيحدث إذا فشل الاتفاق؟
🧩 وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.
♟️ السيناريو الذي تراهن عليه هذه الاطراف يقوم على فشل مجلسي النواب والدولة في تضمين الاتفاق ضمن الاطار السياسي ومن ثم الدفع باتجاه حوار جديد تحت عنوان “حوار مجتمعي موسع” كما نصت المادة الخامسة لاستغلاله في إفشال تضمين الاتفاق ليعاد انتاج مرحلة انتقالية جديدة وتفتح ابواب جديدة لتقاسم السلطة والمناصب تحت مظلة دولية.
🎯 وبعبارة اكثر وضوحًا هم لا يحتفلون بالاتفاق بقدر ما يحتفلون بالفرصة التي قد يخلقها فشله ويستغلون الفشل حتى ضمن الحوار الموسع لإفشال تضمينها لصناعة اتفاق وصفقة جديدة.
♟️ ثانيًا | السيناريو الأول صناعة صفقة جديدة عبر المادة الخامسة.
⚖️ إذا تعذر التقارب بين الدبيبة وصدام حفتر في توحيد السلطة التنفيذية والمشروطة بتوحيد السلطة العسكرية كما نصت المادة وإذا بقيت فكرة تسليم المجلس الرئاسي لشخصيات نرفضها جملةً وتفصيلًا مهما كانت صفاته أو مواقعها فقد تتحول بعض الاحزاب الى ما يشبه “حصان طروادة” داخل العملية السياسية لعقد صفقة مع الابن الحالم وإنتاج مرحلة انتقالية جديدة.
🔍 وهنا يمكن استغلال نص المادة الخامسة وما يرتبط بها من فكرة الحوار المجتمعي الموسع، للدخول مجددًا الى عملية سياسية واسعة يتم تشكيلها بطريقة تسمح لهذه الأطراف بالحصول على تمثيل يفوق وزنها الشعبي والسياسي الحقيقي.
🔄 والمشهد ليس جديدًا لانهم اول من سن سنة الصفقات.
🗳️ لقد شاهدناه في حوار جنيف وفي القائمة التي عرفت بقائمة الصقور عقيلة صالح وفتحي باشاغا التي فشلت حيث تحولت العملية السياسية الى بازار سياسي يتنافس فيها المشاركون على المقاعد قبل أن يتنافسوا على بناء الدولة.
🚪 هذه المرة قد تتغير الاسماء وقد تتغير الواجهة لكن القاعدة واحدة استغلال الحوار لإنتاج سلطة جديدة خارج صناديق الاقتراع.
🪟 ثالثًا | صوان ومحاولة العودة من النافذة.
🧭 هنا يصبح موقف محمد صوان وبعض قيادته جديرًا بالقراءة السياسية لا باعتباره موقفًا منفصلًا عن السياق بل باعتباره جزءًا من محاولة أوسع لاعادة التموضع.
♟️ صوان الذي عارض الحكومة في مراحل سابقة بعد فشله في عقد الصفقات مرارًا وتكرارًا واخرها محاولته لتنصيب فتحي باشاغا، يجد نفسه اليوم أمام فرصة لاستثمار اتفاق 4+4 ونصوصه من أجل الدفع باتجاه مرحلة سياسية جديدة خصوصًا اذا فشلت الاجسام الحالية في تثبيت الاتفاق.
⚠️ والاخطر ان هذا المسار قد يتقاطع مع مصالح معسكر الانقلاب خصوصًا مع صعود اسم صدام حفتر باعتباره أحد الخيارات المطروحة في بعض الترتيبات السياسية التي يرفضها معسكر الغرب سواء من الدبيبات أو من الصوانيون.
❓ وهنا يصبح السؤال مشروعًا.
🔍 هل نحن امام خلاف سياسي حقيقي حول شكل الدولة ومستقبلها ام امام تحالف مصالح بين أطراف كانت بالأمس تتبادل الاتهامات ثم اكتشفت اليوم ان مقاعد السلطة قادرة على تحويل الخصوم الى شركاء؟
🎭 السياسة الليبية لديها قدرة عجيبة على تحويل الخصومة الى توافق عندما نلعب لعب الكراسي.
⚠️ رابعًا | السيناريو الثاني مجلس تأسيسي جديد بلا انتخابات.
🚨 السيناريو الآخر أكثر خطورة.
🏛️ وهو الذهاب الى حوار موسع ينتج مجلسًا تأسيسيًا جديدًا ويمنح شرعية جديدة لسلطة لم تأت عبر انتخابات تحت اشراف الامم المتحدة ورعاية الدول الكبرى.
⛔ وهنا تكمن الكارثة الكبرى.
🗳️ فبدلًا من استغلال حالة الحراك السياسي الحالية للدفع نحو انتخابات تشريعية تنتج جسمًا منتخبًا قادرًا على صناعة الشرعية يجري التفكير في اعادة تدوير المرحلة الانتقالية من جديد.
🧩 مجلس تأسيسي غير منتخب سلطة تنفيذية جديدة اجسام تشريعية مستبعدة وشرعية معلقة على موقف البعثة الدولية ومصالح الدول الكبرى.
🔄 وهكذا تنتقل ليبيا من ازمة شرعية الى تعدد شرعيات ومن ازمة مؤسسات الى ازمة تأسيس مؤسسات ثم تكتشف بعد سنوات أننا لم نختلف على شكل الدولة بقدر ما اختلفنا على من يجلس على قمة الفساد.
⏳ خامسًا | لماذا يفرحون باتفاق يبقي الحكومة سنتين؟
🎭 هنا تتضح المفارقة المضحكة والغبية أحيانًا كثيرة.
❓ إذا كان هؤلاء قد عارضوا الحكومة سابقًا فلماذا يهللون لاتفاق يمنحها مساحة زمنية تمتد لعامين؟
🧭 الإجابة المحتملة ليست لانهم تحولوا فجأةً إلى انصار للحكومة بل لان بقاء الحكومة قد يكون جزءًا من الحسابات السياسية التي ينتظرون نتيجتها.
📉 فكلما طال عمر المرحلة الانتقالية زادت احتمالات فشل الأجسام القائمة وكلما فشلت المؤسسات في تنفيذ الاستحقاقات وتضمين الاتفاق ارتفعت أصوات المطالبين بحوار جديد لإفشال التضمين والحصول على مساحة لإنتاج اتفاق جديد.
♟️ وهنا يصبح الفشل نفسه اداةً سياسية يحاولون استغلالها.
⚠️ هم لا يريدون بالضرورة نجاح الاتفاق بل يريدون الظروف التي قد تنتج عن فشله.
🎯 فالهدف النهائي ليس تثبيت 4+4 كمرجعية دستورية مستقرة بل استخدامه كجسر للعبور الى مرحلة انتقالية جديدة تكون لهم فيها حصة أكبر بعد ست سنوات من الابتعاد عن مركز القرار.
🔮 الخلاصة التحليلية | لمشكلة ليست في أن يؤيد حزبًا اتفاقًا أو يعارضه فهذا حق سياسي مشروع وانما المشكلة عندما يتغير الموقف بحسب موقع الحزب من السلطة وليس موقعه وقربه من الشعب.
🔄 من يعارض الحكومة عندما يكون خارجها ثم يؤيد اتفاقًا يبقيها سنتين ومن يرفض التسويات عندما لا تمنحه مقعدًا ثم يرحب بها عندما تفتح له باب العودة لا يقدم مشروعًا للدولة بقدر ما يقدم مشروعًا للعودة الى السلطة بعد فشله المتكرر.
🗳️ ولهذا فان الطريق الاكثر وضوحًا امام مجلسي النواب والدولة هو توحيد الرؤية والدفع باتجاه انتخابات تشريعية حقيقية بدلًا من فتح باب جديد لحوار قد يتحول مرة أخرى الى سوق لتوزيع المناصب.
🚫 ليبيا لا تحتاج مجلسًا تأسيسيًا جديدًا غير منتخب ولا مرحلة انتقالية ثالثة ولا قائمة جديدة من “صقور” ولا “حمائم” ولا طيور سياسية مهاجرة تظهر كلما فتحت البعثة باب الحوار.
🏛️ ليبيا تحتاج شرعية تأتي من الليبيين لا من غرف التفاوض ومؤسسات تأتي من صناديق الاقتراع لا من تفاهمات السفراء وسلطة تعرف ان مهمتها خدمة الدولة لا البحث عن طريقة للبقاء فيها.
⚠️ لان استمرار تدوير المرحلة الانتقالية لن ينتج دولة بل سينتج جيلًا جديدًا من المستفيدين من غياب الدولة يتقاسم كعكة الفساد التي أقصي منها.
🚨 والأخطر من ذلك كله أن تتحول الانتخابات من هدف وطني الى ورقة تفاوضية وتصبح الشرعية المحلية رهينة بقرار الدول الكبرى بينما يجري تشكيل مجلس تأسيسي غير منتخب لا يمثل الليبيين بقدر ما يمثل موازين القوة التي ستجد في الفوضى السياسية فرصة جديدة لإعادة إنتاج نفسها.
⛔ ولهذا يجب قطع الطريق على هذه الصفقات قبل ان تبدأ لا بعد ان تصبح امرًا واقعًا.
🛤️ فالطريق الى الدولة يبدأ بالانتخابات اما الطريق الى المرحلة الانتقالية الجديدة فيبدأ دائمًا بجملة تبدو بريئةً “نحتاج فقط الى حوار جديد” ويستمر الجهل في صناعة قادة ليس همهم المواطن بل همهم حصولهم على قطعة من كعكة الفساد حتى ولو تنازلوا عن مبادئهم التي يؤمنون بها.
📌 ولانهم يكررون في ذات اللعبة بذات الاسلوب والطريقة سيكون مصيرها الفشل لا محالة.

