Skip to main content

الأخبار

اللجنة السياسية بالأعلى للدولة: مَن يملك تعطيل الانتخابات لا يملك بالضرورة حق كتابة قواعدها

|

📰 VOXEL | ليبيا — سياسة ومسار دستوري

⚖️ نقلت اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة الجدل بشأن اتفاق “4+4” من تفاصيل القوانين والمفوضية إلى سؤال أكثر جوهرية: هل تستطيع آلية أنشأتها البعثة الأممية لتجاوز الانسداد أن تتحول من منصة تفاوض إلى مصدر بديل للقرار الدستوري والتشريعي؟

📄 وقالت اللجنة، في بيان صدر بطرابلس الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، إنها تابعت اتفاق الأطراف المشاركة في ما يُسمّى “الاجتماع المصغر” بشأن تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي تيسّرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبرة أن تقييم الاتفاق يبدأ من صفة المشاركين واختصاصاتهم قبل الانتقال إلى مضمون مخرجاته.

🧭 وأكدت اللجنة أن المجلس الأعلى للدولة تفاعل مع خارطة الطريق التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس 2025، وشكّل لجنة متخصصة لدراستها، قبل اعتماد تقريرها في جلسة عامة خلال سبتمبر من العام نفسه.

📑 كما استعرض البيان المراحل التي سبقت اتفاق “4+4″، وفي مقدمتها اللجنة الاستشارية التي سلّمت تقريرها إلى البعثة في 5 مايو 2025، بعد مراجعة الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات، ثم الحوار المهيكل الذي بدأ أعماله في ديسمبر 2025 واختتم تقريره النهائي في 7 يونيو 2026 بأكثر من 525 توصية.

🏛️ البعثة تساند الجهد الوطني ولا تستبدله

🌐 واستندت اللجنة إلى القرار 2009 لسنة 2011، الذي أنشأ بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمساعدة الجهود الوطنية في مجالات الحوار السياسي والمصالحة والعملية الدستورية والانتخابية وتعزيز مؤسسات الدولة.

📌 واعتبرت أن صياغة القرار تحمل دلالة تأسيسية؛ إذ أنشأ “بعثة دعم” لجهد وطني، ولم ينشئ إدارة دولية للعملية السياسية أو يمنح البعثة سلطة تشريعية ودستورية مستقلة.

🤝 وأضافت أن القرار 2542 لسنة 2020 حافظ على طبيعة مهمة البعثة بوصفها وسيطًا يمارس المساعي الحميدة ويدعم المسار السياسي والانتخابي، بينما أعاد القرار 2796 لسنة 2025 التأكيد على عملية سياسية شاملة “ليبية القيادة وليبية الملكية” تيسّرها الأمم المتحدة، ومدّد ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2026.

🧩 وشددت اللجنة على أن “الملكية الوطنية” ليست شعارًا سياسيًا أو مجرد وجود شخصيات ليبية داخل قاعة التفاوض؛ بل تتعلق بمن يضع القواعد، ويحدد أصحاب الصفة، ويتخذ القرار النهائي، ويقبل المخرجات أو يرفضها، ويمنحها أثرها القانوني.

👥 العضوية لا تساوي التمثيل

🗂️ وأشارت اللجنة إلى أن الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه وصفت “الاجتماع المصغر”، في إحاطتها أمام مجلس الأمن يوم 18 يونيو 2026، بأنه يضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة، إلى جانب عضوين من مجلس النواب وعضوين من المجلس الأعلى للدولة.⁠

🔍 كما استحضرت إحاطة تيتيه في 18 أغسطس، التي قالت فيها إن عدم إحراز التقدم المطلوب بين المجلسين بشأن المفوضية والإطار الانتخابي دفع البعثة إلى إنشاء الاجتماع المصغر لمعالجة الانسداد.

⚠️ إلا أن اللجنة فرّقت بين مشاركة أعضاء ينتمون إلى مؤسسة وبين التمثيل الرسمي لتلك المؤسسة، مؤكدة أن عضوية شخص في مجلس النواب أو الأعلى للدولة لا تمنحه تلقائيًا تفويضًا للتفاوض أو التوقيع باسم المجلس.

📣 واستعادت في هذا السياق إعلان المجلس الأعلى للدولة الصادر في 26 أغسطس، الذي قال فيه إنه لم يكن ممثلًا مؤسسيًا في اجتماعات “4+4″، وإن الإطار القانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس المفوضية يدخلان ضمن اختصاصات المؤسسات الليبية المعنية.

💡 وبلغة مباشرة: أن يكون الشخص عضوًا في مجلس لا يعني أنه يحمل قرار المجلس؛ فالعضوية صفة، أما التمثيل فتفويض.

🪖 النفوذ لا يصنع اختصاصًا دستوريًا

⚙️ وأقرت اللجنة بأن أي وساطة واقعية لا تستطيع تجاهل القوى السياسية والعسكرية القادرة على إنجاح التسوية أو تعطيلها، وأن إشراك الفاعلين الميدانيين قد يكون ضروريًا لتأمين الانتخابات وضمان قبول نتائجها.

⚖️ لكنها وضعت فاصلًا بين مَن ينبغي إشراكه بسبب نفوذه وقدرته على التنفيذ، ومَن يملك قانونًا وضع قواعد العملية الانتخابية، وصاغت موقفها في قاعدة مركزية:

📌 القدرة على إنجاح الانتخابات أو تعطيلها لا تساوي في ذاتها سلطة وضع قواعد الانتخابات.

🚧 وترى اللجنة أن فشل المؤسسات المختصة أو تعطيلها للمسار لا ينقل اختصاصاتها تلقائيًا إلى الوسيط الأممي أو إلى آلية جديدة ينشئها، رغم أحقية الوسيط في تكثيف الحوار وتغيير أدواته وتوسيع دائرة المشاركين واقتراح الضمانات.

🧱 ووفق البيان، يظل الانتقال من ابتكار أداة للتفاوض إلى إنشاء مصدر بديل لاتخاذ القرار بحاجة إلى سند قانوني مستقل؛ لأن مشروعية الهدف، مهما كان وطنيًا، لا تكفي وحدها لإضفاء المشروعية على الوسيلة.

🔎 دلالة الخبر | معركة على “مَن يكتب القواعد” لا على القواعد وحدها

🧭 يكشف البيان أن المواجهة حول “4+4” لم تعد محصورة في شروط الترشح أو تشكيل المفوضية؛ بل انتقلت إلى أصل السلطة التي أنتجت الاتفاق، والجهة التي تستطيع منحه قوة قانونية ودستورية.

⚔️ وفي قلب الخلاف منطقان متعارضان: البعثة تتحرك بمنطق الفاعلية، فتجمع الأطراف الأقدر على التنفيذ أو التعطيل لكسر الجمود؛ بينما تتحرك اللجنة بمنطق الاختصاص، فترى أن القوة الميدانية لا تستطيع وحدها إنتاج شرعية تشريعية.

📊 سياسيًا، يستطيع اجتماع مصغر تجاوز بطء المؤسسات والوصول إلى تفاهم أسرع.
لكن مؤسسيًا، قد يتحول هذا الاختصار إلى نقطة ضعف إذا رفضت الأجسام المعنية الاعتراف بصفة المشاركين أو بآلية اعتماد المخرجات.

⚠️ ولا يعني بيان اللجنة إسقاط الاتفاق أو إبطاله قانونيًا بمجرد صدوره؛ لكنه يؤسس لاعتراض مؤسسي يمكن أن يلاحق مرحلة التنفيذ، خصوصًا إذا طُلب من مجلسي النواب والدولة اعتماد قواعد لم يعتبرا نفسيهما شريكين رسميين في صياغتها.

🎯 لذلك ستتحدد دلالة البيان الفعلية بما سيأتي بعده: هل يتحول موقف اللجنة إلى قرار ملزم للمجلس في جلسة عامة؟ وكيف ستجيب البعثة عن سؤال التفويض؟ وهل تُمنح مخرجات “4+4” سندًا قانونيًا مقبولًا، أم يبدأ صراع جديد بين شرعية الاتفاق وشرعية المؤسسات؟

🧠 الخلاصة: في ليبيا لا يكفي أن تجد البعثة مَن يستطيع التوقيع؛ فالاختبار الأصعب هو العثور على الجهة التي تملك تحويل ذلك التوقيع إلى قانون يقبله الجميع.

المصدر:
بيان لجنة الشؤون السياسية بالمجلس الأعلى للدولة
شارك المقال :