Skip to main content

الأخبار

  • 2 20260829 204141 1500x800 a3b23e95

من الستالايت إلى الذكاء الاصطناعي: كيف قاوم الليبيون كل نوافذ العالم؟

|

📡 عندما وصلت الأطباق السحرية “الستالايت” ظن بعض “الأغبياء” أن سقف العالم قد أنشق وسقط مرة واحدة فوق رؤوس الليبيين، وأن هذه الجماعة البشرية المعزولة والمتشابهة بفعل العادات وملابس الأسواق العامة والجمعيات، ستعرف العالم أخيراً وستفهم معنى الاختلاف.

📺 لكن ذلك لم يحدث، من بين العشرين ثم المائتي قناة كان الجيل الذي أستيقظ على هذه الأداة يتشاجر على مسلسل سخيف يحمل نفس أفكاره تقريباً، أو يضع الريسيفر على “أوربيت” لمتابعة الآلات الرياضية وأحجامها، ثم يخرج في الصباح ويجتمع بالجميع ليسبوا كل ذلك.

💻 ثم جاء الكمبيوتر، الجهاز العجيب ذو الفأرة كان حدثاً استثنائياً على طول الكوكب وعرضه، وقد خشي من تأثيره الجميع، حتى إنه كان كابوساً أمنياً بحيث أنك تحتاج لموافقات، وأوراق وإجراءات طويلة لتتمكن من شراء كمبيوتر واحد.

🚔 لكن الأمن الداخلي والعالم بأسره كانوا مخطئين تماماً حتى في هذه المرة، لم يسبب هذا الجهاز التافه أي مشكلة، واستمر جعفر وبلقاسم في تنزيل أغانٍ تافهة ومقاطع مضحكة أو غير مضحكة أحياناً، مع قاموس صخر ولعبة سوبر ماريو وتوقف الأمر عند ذلك الحد، دخول الكمبيوتر لمنازلنا كان مثل دخول الغسالة إليه، جهاز وظيفي لا يضيف أي فكرة جديدة.

🌐 لكن العالم جاء بضربته القاضية والتي ستفكك شيفرة التطابق الليبية بكل تأكيد حسب زعمهم:
الإنترنت، الشبكة العنكبوتية التي جعلت العالم قرية واحدة يستحيل فصلها، لكن ردة فعل المجتمع الليبي كانت غير متوقعة، وخارج الصندوق.

📲 داخل هذا العالم المتشابك والمتسارع، إستطاع أفراد مجتمعنا الأبطال بناء جزيرة معزولة محصنة من التسلل، وقد جرى ملؤها بـ: “قدر الريجال” و “خيره أهوا مش زينا” وحكايات السحرة والجنيات، وهكذا .

🌐 خسر العالم رهانه للمرة العاشرة وبقيت أفكارنا محصنة تمامًا، نعم خسرنا بعض الضحايا في هذه المعركة القاسية واضطررنا لإستيراد بعض الملابس والعبارات الخليجية والإنجليزية، لكن جوهر أفكارنا المبنية على الراعي والضان والعار والقرع للتريس وتقديس التشابه ولعن المختلف ظل محمياً، وليس هذا فقط، لقد صنعنا قولت هجومية مكونة من جيش من المراهقين -فكرياً وعمرياً- يطوفون الأبلكيشنات على مدار الساعة لرجم أي امرئ يخرج عن قيم شارعنا.

🤖 ثم وصل العالم إلى ذروة مجده التقني والعلمي، الذكاء الفكن اصطناعي، الأدوات اللعينة القادرة على إجابة أي تساؤل يمكن أن يخطر على بال أي شخص، مهما كان هذا السؤال جامحاً أو مضحكاً أو مثيراً للاشمئزاز، بسرية تامة، التقنية القادرة على جمع كل ما في هذا العالم من معرفة ووضعها في “الصونية” أمامك بلغتك واسلوبك، فقط ابلع هذه الأفكار “سم يسمسمك إن شاء الله”، وكان يبدو أن هذه المرة ستكون مختلفة، وسيتسرب العالم وأفكاره إلى مواطنينا الأعزاء، لكن هذا التجمع المبارك دائما ما يخالف التوقعات.

❓ لقد سأل مواطنونا الأعزاء كل الأسئلة العملية الممكنة، عن أنواع المولدات وحل أسئلة الامتحانات وإصلاح أعطال الهاتف.
📌 لكن مواطناً ليبياً واحداً لم يسأل عن قدر التريس ومفهوم العار وخلطات أسعد زبيطة، لأن هذه الأشياء غير قابلة للشك ولا يأتيها التساؤل من أي جانب.

♻️ وهكذا،ما تزال قدرتنا الرهيبة على مقاومة التيار تثير إعجابي الشديد، إنها مثل أن تسقط من سفينة في وسط المحيط وبين أمواجه المتلاطمة وتنجو، مثل أن يتم حقنك بكل فيروسات العالم الفتاكة، ولا تشتكي إلا من طفح جلدي بسيط.

🫡 وميسا للتريس عشيري.

المصدر:
شارك المقال :