من صفقة غامضة إلى “ملحمة الوهم للأب والابن”، كيف أعادت “المسار” اختراع تقرير رويترز؟
📰 VOXEL | تدقيق إعلامي — سياسة وأمن إقليمي
📰 لم تقل رويترز إن قوات عائلة حفتر حررت الرهينة الأمريكي في عملية مؤكدة، ولم تذكر صدام حفتر أصلًا، ولم تنسب العملية إلى موافقة شخصية من والده، وما نشرته الوكالة كان روايتين متعارضتين: الأولى، والأوسع إسنادًا، تتحدث عن اتفاق تفاوضي وفدية محتملة؛ والثانية رواية منفردة من مصدر داخل قوات عائلة حفتر تزعم تنفيذ مداهمة عسكرية في مالي، لكن رويترز قالت صراحة إنها لم تستطع التحقق منها.
📡 رغم ذلك، حوّل تلفزيون “المسار” الرواية غير المؤكدة إلى “حقيقة”، ثم أضاف إليها ما لا وجود له في التقرير: موافقة شخصية من خليفة حفتر، وإشرافًا من نجله الحالم صدام، ونجاحًا عسكريًا عابرًا للحدود، وهكذا انتقل الخبر من إطلاق سراح رهينة بملابسات غامضة إلى بطولة عائلية حالمة مكتملة الأركان.
📌 ماذا ثبت بالفعل؟
🔍 أكدت منظمة SIM International، التي يعمل معها المبشر والطيار الأمريكي “كيفن رايدوت”، إطلاق سراحه ووصوله إلى رعاية مسؤولين أمريكيين، بعد اختطافه في النيجر خلال أكتوبر 2025.
🗞️ ونقلت رويترز عن خمسة مصادر أن سلطات شرق ليبيا الخاضعة لعائلة خليفة حفتر ساعدت في تأمين إطلاق سراحه ومروره عبر ليبيا، وقالت أربعة مصادر إن الإفراج جاء نتيجة اتفاق جرى التوصل إليه مع الجهة الخاطفة.
💰 أما الحديث عن الفدية، فاستند إلى مصدر واحد قال إن “الجانب الليبي” دفع مبلغًا ماليًا، ولم يحدد المصدر الجهة التي موّلت المبلغ أو قيمته، كما أكدت رويترز أن طبيعة المقابل الذي قُدّم — إن وُجد — لا تزال غير واضحة.
⚠️ لذلك، لا يصح القول إن “حفتر دفع الفدية شخصيًا”، الصياغة الدقيقة هي: مصدر واحد قال إن الجانب الليبي دفع فدية، من دون تحديد الشخص أو المؤسسة التي دفعتها.
🤝 وقال مصدران إن الاتصالات قادها رجل الأعمال العربي المالي “شريف ولد الطاهر”، الذي تربطه — وفق التقرير — علاقات بجماعات مسلحة وشبكات تهريب في المنطقة، ولم تتمكن رويترز من الوصول إليه للحصول على تعليق.
🧬 كيف صُنعت بطولة العائلة من الأوهام؟
👤 لم يرد اسم صدام حفتر في تقرير رويترز، لا قائدًا للعملية، ولا مشرفًا عليها، ولا منسقًا للاتصالات، ولا طرفًا في تسليم الرهينة.
🚫 كذلك لم تذكر رويترز أن هناك عملية عسكرية قد تمت لا بـ”موافقة شخصية” من خليفة حفتر او غيره، التقرير تحدث عن دور السلطات الخاضعة له، ثم نسب رواية المداهمة إلى مصدر داخل قواته.
أما تحويل ذلك إلى قرار شخصي مباشر صادر عنه، فهو استنتاج أضافته “المسار” من خارج النص.
🧠 بلغة جيل زد وألفا: ما الذي حدث؟
🎮 ببساطة شديدة، قالت رويترز: “لدينا مصدر من قوات عائلة حفتر يدعي وقوع مداهمة، لكننا لم نستطع التأكد منها”.
📣 أما “المسار” فقالت للجمهور: “رويترز تؤكد أن قوات النخبة نفذت المداهمة” داخل دولة تفصلها عنها دولة اخرى، ثم أضافت أن الحالم صدام حفتر قائدًا ومشرفًا، مع أن اسمه غير موجود في الخبر.
🧩 وهذا ليس اختصارًا للخبر، لأن الاختصار يحافظ على جوهر المعلومة، وما حدث هو حذف للتحفظ الذي يغيّر درجة صدقية الرواية، ثم إضافة شخصيات وأدوار لم يذكرها المصدر.
🪄 أدوات صناعة “الملحمة” الإعلامية الواهمة
🎬 اعتمدت الرواية المنشورة على أربع خطوات واضحة:
- تقديم أضعف رواية بوصفها الأقوى: تجاهل رواية الاتفاق المدعومة بأربعة مصادر، وإبراز رواية المداهمة الصادرة عن مصدر واحد.
- إخفاء التحفظ المهني: حذف عبارة رويترز التي تفيد بعدم قدرتها على التحقق من رواية قوات عائلة حفتر.
- إضافة أبطال غير موجودين: إدخال صدام حفتر في القصة، ومنحه دور الإشراف والتنسيق من دون سند في التقرير.
- توسيع الدلالة السياسية: تحويل وصف حفتر بأنه وسيط أمني مؤثر إلى إعلان بأن “القيادة الحالمة” أصبحت الطرف الأمني الرئيسي في الساحل.
⚖️ وهذه المقارنة تثبت أن منشور “المسار” مضلل في محتواه ونسبته إلى رويترز.
🎯 الخلاصة: الدور الليبي في تسهيل الإفراج يبدو حقيقيًا، لكن “المسار” نقلت القصة من مساحة الوساطة والصفقة والفدية المحتملة إلى أسطورة عسكرية عائلية، والثابت هو المساعدة في الإفراج؛ أما بطولة الأب والابن الحالم ، فصناعة إعلامية تجاوزت الأدلة التي قدمها المصدر الأصلي.
📌 مصدر مستقل للتأكيد: أسوشيتد برس — تأكيد إطلاق سراح كيفن رايدوت ووصوله إلى الرعاية الأمريكية

