“تشاتام هاوس”: خطة بولس لتقاسم السلطة بين حفتر والدبيبة قد توحد الحكومة، لكنها لن توحّد الدولة
📍 بينما تتحرك واشنطن لجمع أكبر عائلتين نفوذاً في شرق ليبيا وغربها داخل حكومة واحدة، تكشف أرقام الوقود والدواء أن المشكلة ليست فقط في انقسام السلطة، بل في الطريقة التي تُدار بها الدولة ومن يستفيد من مواردها.
📰 خلص تحليل نشرته مؤسسة تشاتام هاوس للباحث تيم إيتون، تحت عنوان: “لماذا لن تنجح خطط الولايات المتحدة لتقاسم السلطة في ليبيا؟”، إلى أن المساعي التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس قد تنتج اتفاقاً سياسياً بين النخب، لكنها لن تقود بالضرورة إلى تحسين الحكم أو الخدمات أو البيئة الاستثمارية.
🧩 واشنطن تبحث عن حكومة واحدة
🏛️ ينطلق التحرك الأمريكي من واقع وجود حكومتين متنافستين: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، التي يصف المقال عائلة الدبيبة بأنها الطرف الأكثر تأثيراً فيها، والحكومة الليبية في بنغازي الموازية والخاضعة لسيطرة عائلة خليفة حفتر.
📈 وبحسب التحليل، تقوم خطة بولس على جمع عائلتي حفتر والدبيبة مع قوى ليبية أخرى، والتوصل إلى صيغة لتقاسم السلطة تنتهي بتشكيل حكومة موحدة.
✈️ وفي يونيو، توجه صدام حفتر إلى واشنطن والتقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ضمن مساعي الحصول على موافقة معسكر حفتر على الصفقة، بينما لم تتوجه عائلة الدبيبة إلى العاصمة الأمريكية، رغم استمرار محاولات بولس لإقناعها بالانضمام إلى الترتيب.
⚠️ غير أن خصوم المشروع يرونه محاولة لإعادة إنتاج حكم العائلات، ومنح الشرعية لطرفين راكما النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي خلال سنوات الانقسام.
👥 أما بالنسبة إلى المواطن الليبي، فيرى المقال أن الاتفاق المقترح لا يقدم حتى الآن إجابة واضحة عن السؤال الأكثر أهمية: ماذا سيحصل عليه الناس من حكومة توزع المناصب بين النخب، من دون إصلاح طريقة إدارة مؤسسات الدولة؟
⛽ تسعة مليارات دولار للوقود، والسؤال: أين ذهب؟
📊 يستند تحليل تشاتام هاوس إلى تقريرين أصدرهما ائتلاف بين ديوان المحاسبة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تناولا منظومتي الوقود المدعوم والأدوية.
وقدمت تشاتام هاوس دعماً وإرشادًا لتطوير برنامج هذا الائتلاف منذ بدايته، وفق ما أورده المقال.
💰 وكشف تقرير الوقود أن قيمة الواردات تجاوزت تسعة مليارات دولار في عام 2024، بما يعادل قرابة 1,200 دولار عن كل فرد في ليبيا.
📈 ولم تكن المشكلة في ارتفاع الفاتورة وحده، بل في أن كميات الوقود المستورد تضاعفت بأكثر من مرتين مقارنة بعام 2021، من دون وجود طلب محلي يبرر هذه الزيادة.
🔍 وأظهر التقرير أن عملية تقدير احتياجات السوق لا تقوم على أسس علمية واضحة، بينما تطلب مؤسسات الدولة كميات متزايدة لا تسدد قيمتها في كثير من الأحيان.
🛢️ وسجل استهلاك الجماعات المسلحة المرتبطة بمؤسسات الدولة من الديزل ارتفاعًا بنسبة 1,527 في المئة بين عامي 2021 و2024، في حين ارتفع استهلاك محطة جنوب طرابلس للكهرباء بنسبة 1,368 في المئة.
🚨 ويرى التقرير أن هذه الأرقام تشير إلى سيطرة مصالح نافذة على تدفقات الوقود المدعوم، مع احتمال بيع جزء منه في السوق السوداء أو تهريبه إلى الخارج، حيث ترتفع الأسعار بفارق كبير عن السوق الليبية.
🌍 ست شركات تسيطر على التوريد
🏢 لم يتوقف الخلل عند الداخل، إذ تقلص عدد موردي الوقود إلى ليبيا من 17 شركة في عام 2021 إلى ست شركات فقط في 2024، معظمها شركات أجنبية حديثة التأسيس، وفق التقرير.
📉 ومع انخفاض عدد الموردين، أصبحت الأسعار التي تدفعها الدولة أقل تنافسية، وارتفعت علاوة التكلفة والتأمين والشحن الخاصة بالديزل بنسبة 450 في المئة.
💸 وقدّر التقرير الخسائر الناتجة عن ذلك بنحو 600 مليون دولار خلال عام 2024 وحده، في مؤشر على أن أزمة الدعم لم تعد مجرد مشكلة مالية، بل تحولت إلى شبكة مصالح محلية ودولية تستفيد من ضعف الرقابة وانقسام القرار.
💊 الدواء يدخل الدائرة نفسها
🧬 لم يكن قطاع الأدوية أفضل حالًا؛ إذ كشف التقرير الثاني عدم وجود إطار وطني موحد ينظم عمليات التوريد، في حين تعتمد تقديرات احتياجات المستشفيات والسوق على منهجية وصفها التقرير بأنها “تخمينية”.
🏥 كما رصد التقرير خللاً في تسجيل شركات الأدوية، وصعود عدد محدود منها بصورة سريعة في الأرباح والحصة السوقية.
⚖️ والأكثر خطورة أن بعض هذه الشركات وفق التقرير، ترتبط مباشرة بمسؤولين حكوميين وأعضاء في مجلس النواب، رغم أن المسؤولين والنواب أنفسهم يساهمون في صياغة السياسات التي تنظم عمليات الشراء.
🔄 وبذلك يصبح صانع القرار جزءاً من السوق التي يفترض أن ينظمها، في تضارب مصالح يفتح الطريق أمام تحويل الإنفاق العام من أداة لتقديم الخدمة إلى مصدر للإثراء والنفوذ.
🛢️ هل تكفي المصافحة لجذب شركات النفط؟
🚶🏼♂️➡️يسعى بولس وفق المقال، إلى توسيع الاستثمارات الأمريكية في قطاع النفط، مقابل تعاون معسكري الشرق والغرب وتشكيل سلطة موحدة.
📌 لكن تشاتام هاوس ترى أن جمع الطرفين داخل حكومة واحدة لا يعني تلقائياً قيام دولة أكثر استقراراً أو اقتصاداً أكثر شفافية.
🏗️ فشركات النفط الدولية لا تبحث فقط عن حكومة تحمل اسم “موحدة”، بل عن قوانين قابلة للتنفيذ، وعقود محمية، ومؤسسات لا تتغير قراراتها تبعاً لصراع العائلات ومراكز القوة.
⚠️ وقد يؤدي تقاسم السلطة، من دون ضوابط مالية ومؤسسية، إلى نتيجة عكسية: إزالة ما تبقى من القيود أمام الإنفاق العام، وتوسيع شبكات المحاصصة، وتقسيم موارد الدولة بين شركاء الحكومة الجديدة.
📄 موازنة موحدة بقيت على الورق
📌 ويستشهد المقال بالموازنة الليبية الموحدة التي جرى الاتفاق عليها بوساطة أمريكية في أبريل، لكنها لم تُنفذ بصورة فعلية حتى الآن.
🎯 وهنا تظهر الفجوة بين صناعة الاتفاق السياسي والقدرة على تنفيذه.
🧭 فالتوقيع بين الخصوم قد ينتج صورة سياسية قوية، لكنه لا يغير الواقع إذا غابت آليات الرقابة، والمحاسبة، وتحديد المسؤوليات، وضمان وصول الإنفاق إلى الخدمات العامة.
🔍 قراءة VOXEL
🎯 جوهر ما يطرحه تحليل تشاتام هاوس أن الأزمة الليبية لم تعد أزمة غياب اتفاق بين القادة فقط، بل أزمة نظام حكم يسمح بتحويل الدولة إلى شبكة لتوزيع الأموال والنفوذ.
⚙️ قد تنجح واشنطن في جمع حفتر والدبيبة داخل حكومة واحدة، لكن نجاح الصفقة سياسياً لا يعني نجاح الدولة وظيفياً.
🏛️ فالحكومة الموحدة التي لا توحد الرقابة، ولا تضبط الإنفاق، ولا تفكك تضارب المصالح، قد تتحول إلى مساحة أكبر لتقاسم الموارد بدلًا من أن تصبح أداة لخدمة المواطنين.
🔮 كما أن فرض شروط تتعلق بالشفافية والإنفاق والخدمات سيواجه مقاومة من القوى المستفيدة، وسيجبر الولايات المتحدة على الانتقال من دور الوسيط الذي يجمع الأطراف إلى دور المراقب الذي يتابع تنفيذ الاتفاق، وهذا الدور أكثر تعقيداً وكلفة من تنظيم الاجتماعات وإعلان التفاهمات.
🧠 الخلاصة
❓ السؤال الذي يضعه تحليل تشاتام هاوس أمام خطة بولس ليس: هل يستطيع حفتر والدبيبة الجلوس في حكومة واحدة؟ بل: هل يمكن لحكومة تجمعهما أن تمنع الفساد الذي ازدهر في ظل تعايشهما؟
🎯 فإذا لم تغير الصفقة طريقة إدارة المال العام، وتقديم الوقود والدواء والخدمات، وحماية العقود والاستثمارات، فإنها قد توحد أسماء المسؤولين داخل حكومة واحدة، لكنها ستُبقي ليبيا منقسمة بين المصالح نفسها.
📚 المصدر: تحليل للباحث تيم إيتون، منشور عن مؤسسة تشاتام هاوس، بعنوان: “لماذا لن تنجح خطط الولايات المتحدة لتقاسم السلطة في ليبيا؟”

