لماذا نحن مستخلفون ؟

⚽ في هذه الأجواء المونديالية المشتعلة أريد أن أنبه الشباب ولاسيما الصغار منهم لنجم ربما لم يأخذ حظه كثيرا من المتابعة والاهتمام رغم أنه حطم أرقاما قياسية لا يمكن مجاراتها ولا الوصول إليها فضلا على وسامته وأناقته ولباقته مما جعله موضع اهتمام لكثير من براندات الملابس والعطور والسيارات.
⭐ هذا الشاب اسمه مصعب بن عمير واسم شهرته مصعب الخير.
🌟 كان أشهر فتى في مكة قبل أن يعرف الناس الشهرة، وأغناهم قبل أن تصبح الثروة مقياس النجاح، وأوسمهم قبل أن تُقاس الوسامة بعدد المتابعين. وكان يملك من أسباب الحياة ما يجعله “ترند” زمانه متابعة وإعجاباً واقتداءً.
🕊️ بحكم علاقاته بأعضاء دار الأرقم بن الإرقم دخل هذا الشاب للإسلام ، وتعرض لكل الضغوطات التي يتعرض لها اليوم كل من يرفع علم فلســطين أو يقـول كلمة تأييـد في حقها أو ينتقد الهيمنة الصهــيونية أو الفيفا أو البيبسي أو يدخل الإســـلام !
💔 وفي لحظة واحدة خسر ثروته، ونعيمه، وملابسه الفاخرة، وعطوره التي كانت تُعرف بها طرقات مكة، بل وخسر حضن أمه التي كانت تعشقه حتى سجنتْه وعذبتْه ليرجع عن دينه، فأبى إلا أن يبقى مع الله.
📜 كان أول سفير في تاريخ الإسلام، حين اختاره رسول الله ﷺ وحده ليحمل رسالة هذا الدين إلى المدينة. لم يكن معه جيش، ولا إعلام، ولا مؤسسات، وإنما كان معه قرآنٌ يتلوه، وخلقٌ يجسده، وعقلٌ يحسن مخاطبة الناس.
🏙️ وخلال أقل من عام، حقق إنجازًا يعجز عنه كثير من القادة والدعاة؛ فقد أسلم على يديه سادة الأنصار، وفي مقدمتهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، ثم انتشر الإسلام في بيوت المدينة حتى لم يبق بيتٌ من بيوت الأنصار إلا دخله نور الإسلام، فكانت المدينة مهيأة لاستقبال رسول الله ﷺ وإقامة دولته
❓ أي رقم قياسي هذا ؟ شاب واحد غيَّر مدينة كاملة.
⚔️ ثم جاءت غزوة أحد، فحمل راية المسلمين، وظل يقاتل دونها حتى قُطعت يمينه، فأخذها بيساره، فقطعت، فاحتضنها بعضديه وهو يردد قول الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، حتى سقط شهيدًا، ولم تسقط الراية.
🕯️ ولما أراد الصحابة تكفينه، لم يجدوا له إلا ثوبًا قصيرًا؛ إذا غطوا به رأسه بدت رجلاه، وإذا غطوا رجليه بدا رأسه. هذا هو الشاب الذي كان يومًا أنعم أهل مكة لباسًا وأطيبهم عطرًا.
✨ إننا لا نكتب عن مصعب لأنه كان جميل الوجه، بل لأنه كان جميل الموقف.
🏅 ولا لأنه كان مشهورًا، بل لأنه علَّم الدنيا أن الشهرة الحقيقية ليست في أن يعرفك الناس، وإنما في أن يعرفك الله.
🚩 رحم الله مصعب الخير، ذلك النجم الذي لم يرفع كأسًا من ذهب، لكنه رفع رايةً بقيت خفاقةً في الأرض منذ أربعة عشر قرنًا، ولا تزال.
🕌 هكذا خطبنا اليوم الشيخ وليد عفان في صلاة الجمعة في مسجد طلحة بن عبيد الله وهكذا أعدت صياغتها بطريقتي ليتخير أولياء الأمور النجوم التي يقدمونها لأولادهم وبناتهم فإن بعض المنارات خداعات.

