الإسلام والحياة ا ماذا قال المفتي د. الصادق الغرياني؟ ولماذا أثارت تصريحاته هذا الجدل؟
🎙️ حلقة واحدة وأربع جبهات مفتوحة في قلب المشهد الليبي:
لم تكن حلقة “الإسلام والحياة” مساء الأربعاء 1 يوليو 2026 حلقةً عابرة، فخلال دقائق انتقل فضيلة مفتي عام ليبيا الشيخ د. الصادق الغرياني من ملف سياسي شديد الحساسية، إلى أسئلة السيادة، ثم إلى جهاز المخابرات، والسجون، والمصارف، ومعايير اختيار المسؤولين، والخيط الذي جمع كل ذلك كان واحدًا: من يملك القرار في ليبيا؟
🌍 البداية كانت من “صفقة بولس”
فضيلة د. الغرياني قدّم قراءة شديدة التحفظ للمسار المتداول، معتبرًا أنه لا ينبغي النظر إليه بوصفه مجرد محاولة تقنية لتوحيد المؤسسات أو إنهاء الانقسام.
وبحسب رؤيته، فإن الخطر يكمن في أن تتحول التسويات المتدرجة إلى واقع سياسي يصعب التراجع عنه لاحقًا، خصوصًا إذا انتهت ـ وفق تقديره ـ إلى إعادة إنتاج الحكم العسكري داخل معادلة جديدة تحمل غطاءً دوليًا.
📌 لم يكن اعتراضه على اسم المبادرة فقط، بل على الهندسة السياسية الكامنة خلفها كما يراها:
من يضمن الانتخابات؟
من يحدد شكل السلطة؟
ومن يملك القدرة على منع أي طرف مسلح من الانقلاب على التسوية إذا تعارضت مع مصالحه؟
🧭 ثم اتسعت الخريطة
فضيلة د. الغرياني لم يفصل ليبيا عن الإقليم، بل وضعها داخل مشهد أكبر يمتد من غزة إلى السودان، معتبرًا أن الصراعات العربية لا يمكن قراءتها دائمًا باعتبارها أزمات داخلية منفصلة عن حسابات القوى الدولية والإقليمية.
وفي هذا السياق، وجّه انتقادات حادة للسياسات الأمريكية والإسرائيلية، وربط بين مستقبل ليبيا وموقعها الاستراتيجي وثرواتها، محذرًا ـ بحسب طرحه ـ من أي ترتيبات تجعل القرار الوطني رهينةً للمصالح الخارجية.
⚠️ كما خصّ خليفة حفتر وأبناءه بجزء واسع من حديثه، متهمًا إياهم بالارتباط بمشروع خارجي لإعادة إنتاج الحكم العسكري، ومستعيدًا في ذلك حرب بنغازي، وهجوم طرابلس عام 2019، والتطورات الإقليمية المرتبطة بالسودان.
وهنا تحديدًا، تحولت الحلقة من تحليل سياسي إلى إنذار مباشر بشأن مستقبل السلطة في ليبيا.
🏛️ الرسالة للحكومة: لا تثقوا بالضمانات وحدها
فضيلة د. الغرياني حذّر حكومة الوحدة الوطنية من التعويل الكامل على وعود تقاسم السلطة أو التفاهمات الدولية، معتبرًا أن التاريخ السياسي القريب يقدم أمثلة كافية على حكومات وتحالفات استُخدمت ثم انتهى دورها.
وبصيغة أوضح: لا تقرؤوا الورق وحده، اقرأوا سلوك الأطراف.
🕵️ من السياسة إلى المخابرات: من يحرس أسرار الدولة؟
انتقلت الحلقة إلى واحد من أخطر ملفات الدولة: رئاسة جهاز المخابرات العامة، فضيلة د. الغرياني رأى أن هذا الموقع لا يحتمل المحاصصة أو المجاملة أو التعيينات القائمة على القرب السياسي، معتبرًا أن المؤسسة الاستخباراتية تحتاج إلى قيادة خرجت من داخل العمل المهني نفسه، وتدرجت في دوائره، وتعرف بنيته وأدواته وحساسية أمن الدولة.
🔍 وطرح هنا سؤالًا جوهريًا يتجاوز اسم أي شخص:
هل تُدار المؤسسات السيادية بالخبرة أم بالتوازنات؟ واستند في إجابته إلى معيارين اعتبرهما أساس الحكم الرشيد: الكفاءة والأمانة.
📖 ومن قصة يوسف عليه السلام إلى الأحاديث النبوية المتعلقة بالولاية والمسؤولية، بنى الدكتور الصادق الغرياني مرافعة كاملة ضد إسناد المواقع إلى غير أهلها، معتبرًا أن انهيار المؤسسات يبدأ عندما يصبح المنصب مكافأة، لا تكليفًا.
⛓️ ثم جاء الصوت من داخل السجن
في واحدة من أكثر لحظات الحلقة حساسية، تناول فضيلة المفتي د. الصادق الغرياني مداخلة من شخص قال إنه يتحدث من سجن معيتيقة، واشتكى من سوء المعاملة والإضراب عن الطعام.
المفتي تعامل مع القضية باعتبارها مسؤولية لا يجوز دفنها بين المؤسسات، ووجّه حديثه إلى الحكومة ووزارة العدل والنيابة العامة وكل جهة ترتبط بإدارة السجون.
⚖️ الرسالة كانت واضحة:
السجين لا يفقد إنسانيته عند بوابة المعتقل، وأي ادعاء يتعلق بالتعذيب أو الإهانة يحتاج إلى تحقيق ومساءلة، لا إلى صمت إداري.
كما شدد على أن عبارة “تنفيذ الأوامر” لا تعفي أي شخص من المسؤولية الأخلاقية عن الظلم.
💳 ومن الزنازين إلى الحسابات المصرفية
الجزء الأخير من الحلقة ذهب في اتجاه مختلف تمامًا، لكنه مسّ حياة كل مواطن تقريبًا: العمولات المصرفية.
فضيلة الدكتور الصادق الغرياني انتقد ما وصفه باقتطاعات مرتفعة أو غير واضحة من حسابات العملاء، متسائلًا عن الأساس الشرعي والمهني لبعض الرسوم التي تُفرض دون معرفة كافية من صاحب الحساب.
📚 ولم يكتف بنقد المصارف، بل نقل النقاش إلى الجامعات نفسها، داعيًا إلى مراجعة مناهج الاقتصاد والمحاسبة، وتعزيز دراسة الصيرفة الإسلامية وتأهيل العاملين لفهم الأحكام المرتبطة بالمعاملات المالية.
🎯 هنا تكمن أهمية الحلقة
لم تكن القضية “صفقة بولس” وحدها، ولم تكن المخابرات وحدها، ولا سجن معيتيقة أو المصارف كلٌ على حدة.
بل كانت الحلقة، في جوهرها، نقاشًا حول شكل الدولة التي يريدها الليبيون:
♦️ دولة تُصنع قراراتها في الداخل أم تُرتب من الخارج؟
♦️ مؤسسات تُدار بالكفاءة أم بالمجاملة؟
♦️ سجون تحت القانون أم خارج الرقابة؟
♦️ مصارف تخدم المواطن أم تقتطع منه دون وضوح؟
♦️ وسلطة تُحاسَب أم تتحول إلى واقع يصعب تغييره؟
👀 بالنسبة لجيل Z وAlpha، قد تبدو هذه الملفات بعيدة عن الحياة اليومية، لكنها في الحقيقة أقرب مما نتخيل، قرار سياسي اليوم قد يحدد شكل الدولة لعقود.
تعيين خاطئ قد يفتح ثغرة في أمنها.
مؤسسة بلا رقابة قد تتحول إلى سلطة فوق المجتمع.
ورسوم مصرفية صغيرة قد تكشف خللًا أكبر في بنية الاقتصاد.
📌 وبين من يتفق مع فضيلة الشيخ د. الصادق الغرياني ومن يختلف معه، تبقى الحلقة مادة سياسية وفكرية ثقيلة تستحق النقاش، لأنها وضعت أسئلة المرحلة على الطاولة دون تجميل:
من يصنع مستقبل ليبيا؟ ومن يملك حق القرار؟ وهل ننتبه قبل أن يصبح المؤقت دائمًا؟

