الاتفاقية البحرية كلغم داخل مبادرة بولس: هل تبتلع لعبة التوازن حلم صدام بالمجلس الرئاسي؟
🔍 بالتحليل الليبي البسيط:
🎭 يبدو أن الأتراك يلعبون سياسة “البونتو” بكل مهارة، ويمسكون العصا من طرفيها في علاقتهم مع معسكر الانقلاب بقيادة صدام حفتر.
🧩 فمن جهة، يدعمون التقارب بين الشرق والغرب، ومن جهة أخرى، يعرفون جيدًا أن المصريين والإمارات، بوصفها وكيل إسرائيل في المنطقة، لن يوافقوا بسهولة على صفقة تمنح تركيا صلاحيات واسعة لتنفيذ الاتفاقية البحرية.
💣 وفي الوقت نفسه، يدرك الأتراك أن تضمين هذه الاتفاقية في المبادرة قد يكون نقطة التفجير التي تنسفها من الداخل.
🌊 فلا مصر، ولا الإمارات، ولا إسرائيل، يمكن أن توافق بسهولة على اتفاقية بحرية تمنح تركيا ما تريده في ليبيا، وبالتالي لن يكون من السهل على هذه الأطراف دعم ابن أبيه في صفقة تتضمن هذا البند.
⚖️ وهنا يجد ابن أبيه نفسه عالقًا بين إرضاء الأتراك ومعسكر غرب البلاد من جهة، والحفاظ على رضا المصريين والإماراتيين وإسرائيل من جهة أخرى. وهي مهمة تشبه محاولة إرضاء ثلاث نساء على ذمتك. 😎
📍 أما الأتراك، فبالنسبة لهم لا تكتمل الصفقة من دون الاتفاقية البحرية، وتلك حجتهم لرفضها. ولهذا تراهم، بين الحين والآخر، يتغزلون في ابن أبيه، ويقدمون له ما يكفي من الإشارات حتى يبقى قريبًا من طاولتهم، من دون أن يعني ذلك أنهم تخلوا عن معسكر الغرب أو عن شرطهم الأساسي “تنفيذ الاتفاقية البحرية”، التي يعلمون مسبقًا أن ابن أبيه صدام لن يكون قادرًا على ضمانها.
🧨 وبالتالي، فإن المبادرة تحمل في داخلها تناقضًا قد يكون كفيلًا بإفشالها. الأتراك يريدون صفقةً تتضمن مصالحهم البحرية شرقًا وغربًا، بينما يريد المصريون والإماراتيون وإسرائيل مبادرةً لا تتضمن تلك الرؤية.
🎯 أما ابن أبيه، فيريد إرضاء الجميع في الوقت نفسه، وهي مهمة لا تنجح عادةً، بل تنتهي غالبًا إلى الفشل، خصوصًا أنه يعلم أن مناوراته بين الأتراك والمصريين والإماراتيين لإرضائهم جميعًا قد تنتهي بإنهاء مشروعه السياسي الحالم بالوصول إلى المجلس الرئاسي.
🎯 والأكثر سخريةً أن من يفشل الصفقة في النهاية قد لا يكون الحفاترة، ولا الدبيبات، ولا المعارضين لها، بل الطرف ذاته الذي عرضها، أي الإسرائيليون ووكيلهم في المنطقة: الإمارات.
🧠 فتركيا تريد من المبادرة ما لا تستطيع مصر ولا الإمارات قبوله، بينما يريد صدام ابن أبيه من الجميع أن يوافقوا على صفقة يراها كل طرف منهم بطريقة مختلفة تمامًا عن رؤية الطرف الآخر، وكأن المطلوب ليس صناعة اتفاق، بل إقناع كل طرف بأن الاتفاق صُمم خصيصًا من أجله.
📚 والشواهد التركية على ذلك كثيرة. فقد فعلتها تركيا سابقًا مع باشاغا، عندما أوهمته بأنها تعمل معه من أجل رئاسة الحكومة، وتدعم تقاربه مع حفتر، ثم وجد نفسه في نهاية الخندق وحيدًا بعد تقاربه مع الفرنسيين.
⚠️ وذلك هو بيت القصيد، والرسالة التي يجب أن يفهمها الحالم صدام جيدًا: أنت لست حليفًا ولا قريبًا، أنت مصلحة سياسية تنتهي بانتهاء الحاجة إليك. وإذا لم تتحقق المصلحة، أو تركك حلفاؤك الفعليون، فستكون نهايتك على يد من ظننت أنهم حلفاؤك.
♟️ والشاهد الآخر هو بشار الأسد وحليفهم أحمد الشرع. فعندما وصلوا مع الأسد إلى توافق ومقاربة سياسية، وحوار مفتوح بلغ درجة الاعتراف به، تركوه وحيدًا بمجرد أن تمكن الشرع من حكم البلاد. فالسياسة التركية لا تعرف كثيرًا من العواطف، ولا تحتفظ بالتحالفات من أجل الذكريات.
📌 ما دامت المصلحة قائمةً فأنت حليف، وما إن تنتهي المصلحة حتى يتحول الحليف إلى صفحة قديمة لا تستحق حتى إعادة القراءة. وذلك ما يفسر، من وجهة نظري، تقارب الرئاسة التركية مع ابن أبيه؛ فرؤيتهم تختلف عن رؤية قيادة الحزب الحاكم. وفي اعتقادي، إنهم يعملون بسرية وفي انعزال تام عن الرؤية العامة للحزب ونظرتها إلى صدام ابن أبيه.
🎯 ولهذا، فإن ابن أبيه لا يواجه فقط معادلةً صعبةً بين الأتراك والمصريين والإمارات، بوصفها وكيل إسرائيل، بل يواجه أيضًا سؤالًا أكثر قسوةً: ماذا سيحدث له إذا نجح في إرضاء الجميع مؤقتًا، ثم اكتشف أن الجميع كانوا يستخدمونه للوصول إلى صفقة لا يحتاجون إليه بعدها؟ 😎

