من “الترميم” إلى طمس الذاكرة؟ غضب يتصاعد بعد العبث بسينما الزهراء ومعالم طرابلس التاريخية
📍 في طرابلس، لا تسقط الحجارة وحدها، بل تُمحى معها فصول من ذاكرة مدينة تجاوز عمرها ألفي عام، وبين أصوات آلات الهدم وواجهات الإسمنت والزجاج، يتصاعد سؤال شعبي غاضب: من منح الإذن بإعادة تشكيل تاريخ العاصمة، ولصالح من؟
🎞️ عادت سينما الزهراء، المعروفة تاريخيًا بدار أوديون، إلى قلب الجدل بعد تداول صور ومعلومات تتحدث عن إزالة أجزاء من المبنى وإعادة بنائها بمواد حديثة، وسط اتهامات لوزارة الثقافة بإدارة أعمال قد تغيّر هويته المعمارية بدل صيانته وفق قواعد الترميم المتخصصة.
🏛️ المبنى ليس قاعة مهجورة بلا قيمة؛ فهو جزء من تاريخ السينما الليبية، وتظهره سجلات معهد الفيلم الليبي باسم “أوديون” منذ خمسينيات القرن الماضي، كما احتضن لاحقًا عرض الفيلم الروائي الليبي “عندما يقسو القدر”، أحد أبرز أعمال البدايات السينمائية الوطنية.
أما أول دار عرض مسجلة في ليبيا فتعود إلى عام 1908، ما يجعل تاريخ السينما في طرابلس أقدم بكثير من ذاكرة أجيال كاملة.
🔍 القضية أكبر من سينما
🧱 ما يجري حول الزهراء أعاد فتح ملف أوسع: مبانٍ تاريخية تُهدم، وأخرى تُطمس ملامحها، ومساجد وزوايا قديمة تتعرض لتغييرات، بينما تزحف الواجهات الزجاجية والكتل الخرسانية إلى قلب مدينة يفترض أن تخضع لأشد معايير الحماية.
⚠️ هنا لا يكفي وصف الأعمال بأنها “صيانة” أو “عودة للحياة”، فالترميم العلمي يحافظ على المواد الأصلية، والنسب المعمارية، والهوية البصرية، ويوثق كل تدخل قبل تنفيذه، أما إزالة الأصل واستبداله بنسخة إسمنتية حديثة، فقد تنتج مبنى جديدًا يحمل اسم المعلم القديم، لكنها لا تعيد التاريخ.
⚖️ ماذا يقول القانون؟
📜 القانون الليبي رقم 3 لسنة 1995 لا يمنح مالك المبنى التاريخي أو المنتفع به حرية هدمه أو ترميمه أو إعادة بنائه دون موافقة كتابية من الجهة المختصة، كما يحظر المساس بالنسيج المعماري، أو طمس المفردات الأصلية، أو تكسية المباني بمواد غريبة عن طابعها التاريخي، ويجرّم استبدال العناصر الأصلية بعناصر حديثة تشوه المعلم.
🏗️ ويؤكد جهاز إدارة المدن التاريخية أن من اختصاصه تحديد المواصفات الفنية لأعمال الصيانة والترميم، ودراسة مواد البناء التقليدية، وحماية الشخصية المعمارية للمدن والمباني التاريخية، وقد سبق للجهاز وقف محاولة هدم مبنى تاريخي وسط طرابلس لغياب الإذن والترخيص، معتبرًا أي تدخل غير منسق جريمة يعاقب عليها القانون.
🕵️ أسئلة الاستقصاء التي تنتظر إجابة
❓ من الجهة التي أعدت الدراسة الهندسية الخاصة بسينما الزهراء؟ وهل صُنّف المبنى رسميًا ضمن السجل الوطني للمباني التاريخية؟
❓ أين الموافقات الكتابية الصادرة عن أجهزة حماية التراث؟ وهل راجعت لجنة من معماريين ومختصين في الترميم المواد المستخدمة؟
❓ ما اسم الشركة المنفذة، وكيف أُسند إليها المشروع، وما قيمته، ومن موّله؟ وهل جرى التعاقد عبر مناقصة علنية أم بتكليف مباشر؟
❓ هل الأعمال الحالية معالجة إنشائية طارئة، أم إزالة وإعادة بناء؟ وأين التقرير الفني الذي يحدد الأجزاء المتضررة ويبرر هدمها؟
❓ ولماذا لا تُنشر المخططات والصور التوثيقية والعقود أمام الرأي العام، ما دام المشروع يتعلق بملكية ثقافية تخص المجتمع كله؟
🔎 حتى الآن، لا تكفي البيانات العامة ولا عبارات “التطوير” لإغلاق هذه الأسئلة، فغياب الوثائق والموافقات والتقارير المنشورة يفتح الباب أمام الشكوك حول صفقات محتملة واستثمارات قد تتعامل مع المواقع التاريخية باعتبارها أراضي تجارية، لا ذاكرة وطنية، وهذه الشبهات تحتاج إلى تحقيق رسمي مستقل، لا إلى أحكام مسبقة أو صمت إداري.
🧨 غضب يتجاوز الجدران
📢 الغضب الشعبي المتصاعد لا يتعلق برفض التنمية، بل برفض تنمية تقوم على محو الماضي، فالمدن الحديثة عالميًا لا تهدم تاريخها لتتقدم؛ بل تحول مبانيها القديمة إلى مسارح ومتاحف ومكتبات ومراكز اقتصادية وسياحية منتجة.
👁️ جيلَا Z وألفا لن يرثا طرابلس من الصور القديمة فقط، من حقهما أن يدخلا قاعاتها التاريخية، وأن يريا معماريتها الأصلية، وأن يعرفا كيف كانت المدينة قبل أن تتحول معالمها إلى كتل متشابهة بلا روح.
🎯 خلاصة VOXEL
⚖️ القضية ليست إنقاذ مبنى آيل للسقوط، بل تحديد معنى الإنقاذ نفسه.
إذا كان المشروع يحافظ على سينما الزهراء، فلتُنشر مخططاته وعقوده وموافقاته وتقاريره الفنية، أما إذا كان “الترميم” غطاءً لإزالة الأصل واستبداله بالإسمنت، فإن ما يجري ليس عودة للحياة، بل إعدام للذاكرة مع سبق الإصرار الإداري.
🏛️ طرابلس ليست أرضًا فارغة للمشروعات، طرابلس وثيقة تاريخية مفتوحة، وكل مبنى يُمحى منها صفحة لا يمكن استعادتها.