فضيلة الدكتور الصادق الغرياني يصعد ضد “صفقة بولس”: البيانات لم تعد تكفي ويحذّر من “ترويض” الليبيين
في واحد من أكثر مواقفه حدّة تجاه ما يُعرف بـ”صفقة بولس”، صعّد مفتي عام ليبيا فضيلة الشيخ د. الصادق الغرياني لهجته محذراً من أن ما يجري لا يقتصر على تحركات سياسية عابرة، بل يمثل، وفق تقديره، مساراً منظماً لتهيئة الرأي العام الليبي وترويضه نفسياً وسياسياً قبل فرض تسوية تمس مستقبل السلطة والدولة.
🎙️ وخلال حلقة “الإسلام والحياة” بتاريخ 8 يوليو 2026، اعتبر فضيلة الدكتور الغرياني أن البيانات الصادرة ضد الصفقة أصبحت “هزيلة” ولا توازي حجم الخطر، قائلًا إن عمليات “الترويض والتدجين” أدت دورها، وإن الاعتراضات التقليدية لم تعد، برأيه، في مستوى الحدث.
وذهب فضيلة الشيخ إلى أن مواجهة ما يراه خطراً داهماً لا ينبغي أن تبقى محصورة في البيانات، مستحضراً ما حدث عام 2019 عندما واجهت طرابلس الهجوم المسلح، وداعياً إلى تحرك شعبي واسع في الميادين، وإعلان موقف صريح يرفض الصفقة ويرفض أي سلطة تنتج عنها.
📌 فضيلة د. الغرياني ربط تحذيراته بمصير الدولة والمجتمع، معتبراً أن القبول بهذا المسار قد يفتح الباب، وفق تعبيره، أمام عودة القهر والاستبداد بصورة أشد، ومؤكدًا أن المواقف السياسية يجب أن تتحول من بيانات ضعيفة إلى رسائل شديدة الوضوح في التحذير والرفض.
🎙️ وفي مستوى آخر من خطابه، رفض فضيلة الدكتور أي ترتيبات تعيد إنتاج شخصيات أو عائلات يتهمها بالمسؤولية عن سفك الدماء وارتكاب الجرائم، مؤكدًا أن ليبيا لا يمكن أن تُدفع مجددًا نحو شرعنة من كانوا جزءًا من الصراع والانقسام.
📌 ولم يتوقف فضيلة الدكتور الغرياني عند مهاجمة الصفقة ذاتها، بل قدم قراءة لآليات تمريرها، متحدثًا عن مسارين متوازيين.
♦️ الأول، بحسب فضيلة الشيخ، يقوم على “الترويض والتهويل والتسهيل والتليين”، أي تحويل الفكرة تدريجيًا من مشروع مرفوض إلى أمر يبدو حتميًا أو قابلًا للقبول.
♦️ أما المسار الثاني، فيتمثل في الإشاعات، والصفحات الوهمية، والذباب الإلكتروني، والحملات الممولة بمبالغ ضخمة، بهدف خلق انطباع عام بأن الصفقة ماضية مهما كان حجم الاعتراض عليها.
📌 واعتبر مفتي عام ليبيا أن أخطر ما في هذه الحملات هو محاولة إقناع الليبيين بأن الاعتراض بلا جدوى لأن الولايات المتحدة تقف خلف المسار، وأن قوة واشنطن تجعل مقاومته مستحيلة.
ورفض فضيلة الدكتور الغرياني هذا المنطق بصورة قاطعة، واصفًا إياه بأنه جزء من “المكر والخداع والتضليل”، ومؤكدًا أن صناعة الإحساس بالعجز ليست حقيقة سياسية، بل أداة لإضعاف المجتمع قبل تمرير ما يُراد فرضه عليه.
🔍 الخلاصة في خطاب فضيلة الشيخ الصادق الغرياني كانت واضحة: المعركة، وفق رؤيته، لم تعد فقط حول مضمون “صفقة بولس”، بل حول محاولة صناعة قبول نفسي وسياسي بها قبل إعلان تفاصيلها، وتحويل الاعتراض الشعبي من قوة مؤثرة إلى مجرد بيانات لا تغيّر شيئاً.
🎯 وبين التحذير من “الترويض” وكشف دور الحملات الإلكترونية والدعوة إلى تحرك شعبي واسع، وضع فضيلة الشيخ د. الصادق الغرياني الملف في مستوى يتجاوز الخلاف السياسي التقليدي، معتبرًا أن ما يجري يتعلق مباشرة بمصير ليبيا وشكل السلطة التي قد تُفرض عليها في المرحلة المقبلة.

